الشيخ حسن المصطفوي

64

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

القشط تنحية بشدّة واستعلاء وجهر ، بوجود القاف ، فانّه من حروف الجهر والاستعلاء والضغط . * ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ) * . . . . * ( وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ) * - 81 / 14 - يراد من السماء معناها الروحانىّ ، فانّ السماء المادّيّة قد ذكرت في ابتداء السورة بتكوير الشمس وانكدار النجوم ، وتحوّلها مقدّمة إلى التوجّه بالسماء المعنويّة ونشر الصحف وتسعير جهنّم وإزلاف الجنّة وحصول العلم والمعرفة بما أحضرت . فانّ هذه الأمور الحادثة إنّما تناسب لطافة عالم الآخرة ، حتّى يمكن للنفس شهود ما أحضرت من الأفكار والصفات النفسانيّة وما بقيت في النفس من آثار الأعمال بالصور المتناسبة اللطيفة . وأمّا التنحّى والانكشاف بانطواء السماء : فانّ المراتب العالية الروحانيّة قد صارت مغطية ومحيطة علينا ، ونحن محجوبون ومستورون بها ، ولا يمكن لنا شهود ما ورائها والاطَّلاع عمّا فوقها ، فانّ كلّ مرتبة حاجبة عمّا فوقها ، وان كانت بالنسبة اليه محجوبة ، فلا يمكن لنا الوصول إلى المراتب العالية إلَّا بالتدريج والترتيب ، درجة بعد درجة . والسالك لا يرى ولا يعرف ولا يشهد إلَّا محيط مرتبته ومقامه ، وهذه المرتبة المحيطة له حجاب عن شهود ما ورائه ، وهذه المراتب الروحانيّة تنتهي إلى غير النهاية ، فان الله عزّ وجلّ غير متناه ، فلا نهاية في مسيره وفي البلوغ إلى كمال المعرفة والعلم وصفاته الجلاليّة والجماليّة . * ( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُه ُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * - 20 / 114 هذا حال أشرف الأنبياء والمرسلين وخاتم النبيين فكيف يكون حال سائر الناس من السالكين .